الشيخ محمد تقي الفقيه

65

قواعد الفقيه

قلناه من إن التخيير هنا حكم عقلي لا شرعي . إن قلت : يجوز للفقيه أن يفتي بما يعلم أو يظن بمقتضى اجتهاده أنه مطابق للواقع ولكن لا يجوز له أن يفتي في الظاهر بما يعلم بمخالفته للواقع ، وإن لم يستلزم مخالفة عملية ، قلت قد عرفت آنفا إن ما نحن فيه ليس من الفتوى في شيء ، مضافا إلى إن ما ذكره هو محل النزاع ، فكيف يكون دليلا في قبال الخصم ، فهو مصادرة واضحة - « 1 » - . 23 - قاعدة في امكان خلو الواقعة عن الحكم الظاهري وعدمه قاعدة : هل الواقعة في الظاهر لا بد وأن تكون محكومة بحكم ، أو يمكن خلوها عن الأحكام . احتمالان . . ظاهر ( الكفاية ) في مبحث الضد ، و ( الرسائل ) في مسألة الدوران بين المحذورين من جهة فقد النص ، و ( الآشتياني ) في أوائل مبحث البراءة ، على ما أتخطره ، هو الثاني . ويدل عليه إن موضوع الأحكام الظاهرية ، أو موردها هو الجهل والشك ، ومع الغفلة ينتفي الحكم الظاهري تبعا لانتفاء موضوعه أو مورده . ولا فائدة حينئذ في جعله إلا مصادفة موافقته ، وحينئذ فتكون مصادفته كمصادفة موافقة الواقع ، وهو كما ترى ، فإنه يستلزم تعدد الواقع لو كان مخالفا له ، ويكون مجزيا في التوصليات مع أنه مخالف للواقع . ثم إن مخالفته تكون كمصادفة مخالفته الواقع ، وهو أيضا كما ترى لما مر ، مضافا إلى استحقاقه لعقابين لو كان مخالفا لهما ، ومن أجل هذا نقول بإناطة جريان الأصول بحال الالتفات .

--> ( 1 ) انتهى مغرب الاحد في 29 ذي القعدة سنة 1375 ه .